تحرير: دكتور عبد الله المنيفي
بعد أن تخطو خطوتك الأولى نحو الصحة وتُجري عملية تكميم المعدة، تبدأ الأرقام على الميزان بالتراجع — وهذا إنجاز حقيقي يستحق الاحتفال. لكن كثيراً من الناس يصطدمون بتحدٍّ لم يتوقعوه: الجلد الزائد الذي يتدلى بعد فقدان الوزن. ازالة الترهلات بعد التكميم باتت حاجة فعلية لشريحة واسعة من المرضى الذين أتموا رحلتهم مع السمنة وأرادوا استكمال صورتهم الجديدة. هذا المقال يأخذك خطوة خطوة عبر الأسباب، والخيارات، والقرارات التي تسبق هذه المرحلة.
دكتور جراحة السمنة والمناظير عبدالله المنيفي ، يرى هذا ا لتحدي يومياً في عيادته — المريض الذي أنجز الجزء الأصعب وأنقص وزنه، ثم وجد نفسه أمام مرحلة جديدة تتعلق بشكل الجلد وليس بالرقم على الميزان. فهم هذه المرحلة جيداً يجعل القرارات أوضح والنتائج أفضل.
ما هو الترهل بعد عملية التكميم
الجلد كنسيج حي يتمتع بمرونة طبيعية — يتمدد حين يكبر الجسم، وينكمش حين يصغر. لكن هذه المرونة لها حدود. حين يحمل الإنسان وزناً زائداً لسنوات طويلة، تفقد ألياف الجلد — وتحديداً ألياف الكولاجين والإيلاستين — قدرتها على العودة إلى وضعها الأصلي. وهنا يبدأ الترهل بعد التكميم بالظهور تدريجياً مع كل كيلوغرام يختفي.
ما يلفت الانتباه هنا هو أن الترهل لا يرتبط فقط بكمية الوزن المفقود، بل يرتبط أيضاً بسرعة الفقدان وعمر المريض ونوعية نسيجه الجلدي. شخص في العقد الثالث من عمره فقد الوزن نفسه قد يعاني أقل بكثير من شخص تجاوز الأربعين. ترهل الجسم بعد التكميم يظهر عادةً في منطقة البطن والذراعين والفخذين والثديين، وأحياناً في منطقة الرقبة والوجه.
الحقيقة أن هذا الترهل ليس علامة فشل — بل هو دليل على نجاح حقيقي. الجسم فقد دهونه، والجلد لم يلحق بعد. التعامل مع هذه المرحلة يحتاج صبراً وخطة واضحة، لا إحباطاً.
.webp&w=3840&q=75)
اسباب ترهل الجلد بعد التكميم
هناك عوامل متعددة تتضافر لتُنتج الترهلات بعد التكميم، وفهمها يساعد في تقدير ما يمكن توقعه بعد العملية.
- فقدان الوزن السريع: كلما كان الوزن المفقود أكبر وأسرع، كلما كان الجلد أقل قدرة على الانكماش الطبيعي. عملية التكميم تُحدث تغييراً جذرياً في كمية الطعام المستهلكة، مما يُعجّل بفقدان الوزن بشكل يفوق قدرة الجلد على التكيف.
- فقدان مرونة الجلد مع التقدم في العمر: الجلد في سن الأربعين يختلف جوهرياً عن الجلد في سن العشرين. مع التقدم بالسن تقل نسبة الكولاجين والإيلاستين، وهما البروتينان المسؤولان عن شد الجلد وانتعاشه.
- المدة الطويلة لحمل الوزن الزائد: من يحمل وزناً زائداً لعشر سنوات يختلف وضع جلده كلياً عمّن بدأت معاناته منذ سنة أو سنتين. الإجهاد المتراكم على الألياف الجلدية يُضعف قدرتها التعويضية.
- الاستعداد الوراثي: بعض الناس يملكون جلداً أكثر مرونة من غيرهم بحكم التركيب الجيني — وهذا لا يعني أنهم لن يعانوا من ترهل الجسم، لكن درجته تكون أقل.
- نقص العناصر الغذائية خلال مرحلة فقدان الوزن: الجلد يحتاج بروتيناً وفيتامينات ومعادن ليحافظ على بنيته. نقص هذه العناصر — وهو أمر شائع بعد التكميم إن لم يُتابَع بشكل صحيح واتباع المريض لنظام غذائي بعد التكميم حيث يزيد من الترهل ويُبطئ القدرة التعويضية للجلد.
- قلة النشاط البدني: الجلد وحده لا يكفي — العضلات تحته تعطيه امتلاءً ودعماً. إهمال التمرين بعد التكميم يحرم الجلد من الدعم الداخلي الذي يُقلل من ظهور الترهلات.
شد ترهلات الجسم بعد التكميم
قبل الحديث عن الخيارات الطبية، ثمة نقطة جوهرية لا يجب تجاوزها: توقيت البدء في علاج الترهل مهم جداً. الأطباء المتخصصون مثل دكتور عبدالله المنيفي يوصون عموماً بانتظار ا ستقرار الوزن لمدة لا تقل عن 12 إلى 18 شهراً بعد التكميم قبل التفكير في أي إجراء لشد الجلد بعد نزول الوزن. السبب بسيط: إذا أُجري الشد مبكراً ثم استمر الوزن في النزول، ستعود الترهلات مجدداً.
ازالة الترهلات بعد التكميم يبدأ في الحقيقة من لحظة إجراء العملية ذاتها — بالتغذية الصحيحة، والبروتين الكافي، وممارسة التمارين المناسبة. الرياضة لا تُزيل الجلد الزائد، لكنها تبني العضلة التي تُعطي الجسم شكلاً أفضل وتُقلل من حدة الترهل. التمارين التي تستهدف شكل البطن والذراعين والفخذين تحديداً تُفرق كثيراً في الصورة النهائية.
والحقيقة أن بعض المرضى يتفاجأون بأن ترهلهم أخف مما توقعوا بعد انتظار صبور ومتابعة دقيقة للتغذية. لكن الغالبية — خاصة من فقدوا أوزاناً كبيرة — يجدون أن الجلد الزائد لا يختفي وحده، وهنا تأتي الخيارات الطبية.
يمكنك الان حجز استشارة مجانية مع الدكتور عبدالله المنيفي عبر واتساب
.webp&w=3840&q=75)
كيفية ازالة الترهلات بعد التكميم
هل تساءلت يوماً لماذا يبقى الجلد متدلياً حتى بعد الوصول للوزن المثالي؟ الجواب الطبي البسيط: الجلد الميت لا يتقلص وحده — هناك حد لما يستطيع فعله من تلقاء نفسه. ازالة الترهلات بعد التكميم تتم عبر مسارين رئيسيين: الطرق غير الجراحية للحالات الخفيفة إلى المتوسطة، والطرق الجراحية للحالات التي تستدعي تدخلاً أعمق.
اولاً: الطرق غير الجراحية لشد الترهلات بعد التكميم
- الموجات فوق الصوتية المركّزة (HIFU): تعمل على تحفيز إنتاج الكولاجين في طبقات الجلد العميقة دون جراحة، وتُناسب الترهلات الخفيفة في الوجه والرقبة وبعض مناطق الجذع.
- الترددات الراديوية (RF): تُسخّن طبقات الجلد العميقة لتحفيز الكولاجين وشد الأنسجة، وتحتاج عادةً إلى جلسات متعددة لتحقيق نتائج ملموسة.
- الليزر الجلدي: أنواع متعددة تعمل على تحسين ملمس الجلد وتحفيز تجديده، وتُستخدم للمناطق ذات الترهل المحدود.
- الضغط الميكانيكي والتدليك الطبي (LPG): يُساعد على تحسين الدورة الدموية الجلدية وتقليل مظهر الترهل في المراحل الأولى.
- الجوارب والملابس الضاغطة: ليست علاجاً حقيقياً بل دعماً مؤقتاً يُقلل الانزعاج وقد يُحسّن المظهر في بعض المناطق.
ثانيًا: الطرق الجراحية لشد الترهلات بعد التكميم
- شد البطن (Abdominoplasty): الأكثر شيوعاً بعد التكميم، يُزيل الجلد الزائد في منطقة البطن ويشد عضلات جدار البطن، وتُعيد شكل البطن بشكل جذري ودائم.
- شد الجسم الكامل (Body Lift): يشمل شد البطن والأرداف والفخذ الخارجي معاً في جلسة جراحية واحدة، وهو خيار مناسب لمن فقدوا أوزاناً ضخمة.
- شد الذراعين (Brachioplasty): يُزيل الجلد المتدلي في الجهة الداخلية من الذراع، ويُعيد لها شكلها الطبيعي.
- شد الفخذين: إجراء يستهدف الجلد الزائد في الفخذ الداخلي وأحياناً الخارجي، ويتم عبر شقوق مدروسة لإخفاء الندوب.
- تكبير الثدي أو شده للنساء: فقدان الوزن الكبير يؤثر تأثيراً واضحاً على شكل الثدي وحجمه، وقد تحتاج بعض السيدات إلى رفع الثدي مع حشو أو بدونه.
- شد الرقبة والوجه السفلي: للحالات التي تظهر فيها ترهلات واضحة في منطقة الوجه والرقبة، خاصةً بعد إنقاص الأوزان الكبيرة جداً.


